Yahoo!

ليلة ويوم عاشوراء عند بعض قبائل ورشفانة ( الشيشباني )

كتبها سالم مولود سالم أبوقبة ، في 15 ديسمبر 2011 الساعة: 11:39 ص

     بداية كل عام والشعب العربي الليبي بألف خير ، وكذلك شعوب العالم الإسلامي بذكرى يوم عاشوراء ..
     كنت قد حركت قلمي تعبيراً عن هذه المناسبة الدينية الشريفة منذ أكثر من ثلاث سنوات حيث أدرجت مقالاً بعنوان ( ليلة ويوم عاشوراء عند بعض قبائل ورشفانة ) وذكرت فيه بعض عادات وتقاليد هذه القبيلة العريقة في إحياء هذه المناسبة الدينية الشريفة والعزيزة على قلوب المسلمين في بلادنا الحبيبة ليبيا .
     وها أنذا أعود مدوناً ومتحدثاً عن عادة من عادات هذه القبيلة التي يفعلها الأطفال صبيحة يوم عاشوراء ألا وهي عادة ( الشيشباني ) .
     فبعد أن تشرق الشمس وتبسط نورها على رض الله الواسعة فتحيلها نشاطاً وحركة ، يستيقظ الأطفال متأخرين وذلك بعد أن قضوا ليلتهم في فرح وغناء وتجوال بين الأحياء باحثين عن النقود التي ستملاء جيوبهم ، والأكل الذي سيملاء دواحيرهم أو بطونهم ..
     ينهض الأطفال وهم على علم بما سيفعلون في يومهم ، إنه ( الشيشباني الياباني ) وسيلتهم في كسب رزقهم المعدود في هذا اليوم الممتع الجميل المشهود ، فيأخذ الأطفال في تجهيز كبيرهم وأكثرهم حيوية ونشاطاً بكل ما يجمعون من بيوتهم من ملابس رثة قديمة وملونة بألوان مختلفة ، ويضعون على رأسه مجموعة من القرون القديمة وقد تدلت من نهاياتها مجموعة من الحبال الصغيرة المنتهية بقطع من الصفيح ، كما يضعون عند قدمي الشيشباني مجموعة أخرى من العلب الفارغة التي تحدث أصواتاً وجعجعة عند سيره ..
     يأخذ أحد الأطف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسالة شكر

كتبها سالم مولود سالم أبوقبة ، في 18 نوفمبر 2011 الساعة: 15:47 م

أتقدم أنا صاحب المدونة ونيابة عن أسرة أبوقبة بجزيل الشكر والتقدير والامتنان لكل الأهل والأقارب والجيران والأصحاب والأحباب والأصدقاء الذين شاركونا أفراح زفاف نجلنا وزفاف كريمتنا وذلك يومي الأربعاء الموافق 16 / 11 / 2011 ف ، والخميس الموافق 17 / 11 / 2011 ف بمنزل الأسرة ، متمنين من الله العلي القدير أن تعمر الأفراح ديارهم ، والمحبة قلوبهم الطمأنينة نفوسهم والأمن ربوع بلادهم ، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير وإليه ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العود أحمد

كتبها سالم مولود سالم أبوقبة ، في 15 سبتمبر 2011 الساعة: 19:08 م

بسم الله الرحمن الرحيم } رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ { الآية 126 من سورة البقرة ، بهذا الدعاء المبارك استهل هذا التدوين متيمناً بأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام وهو يدعو بهذا الدعاء تاركاً زوجه وابنه إسماعيل عند الوادي الغير ذي زرع بمكة المكرمة ، وبهذا الدعاء أعود إلى التدوين بعد انقطاع قارب على العام ـ والعود أحمد كما يقال تيمنا ـ فللجميع أقول : ( كل سنة وأنتم بألف خير وتقبل الله صيامكم وصلاتكم وخشوعكم وركوعكم وسجودكم وسائر أعمالكم الصالحة ) .

كنت قد تركت المدونة قبل أقل من العام وتحديدا منذ يوم 22 نوفمبر 2010 حيث دونت قصيدة إلى أهلي في مدينة العجيلات ، وقد شغلت بعدها بالدراسة والبحث استكمالا لمتطلبات رسالتي العلمية لمرحلة الدكتوراه ، حتى يوم 17 فبراير حيث دخلت بلادي الحبيبة ( ليبيا ) في مرحلة أخرى من مراحلها التاريخية التي أدعو ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصيدة أرض العجيلات

كتبها سالم مولود سالم أبوقبة ، في 22 نوفمبر 2010 الساعة: 15:57 م

 

قصيـدة أرض العجيـلات
( من البحر البسيط )
     جئت إليك وأسرتي الكريمة بعد رحلة إلى شاطئ تليل للاستمتاع برماله الذهبية ونسائمه العليلة ، ولزيارة الولي الصالح سيدي أبوعجيلة ، فقضيت بين أهلك أجمل الأوقات ، وبين ربوعك أحسن الساعات ، وشاءت الأقدار بأن أعود إليك أستاذا بإحدى القلاع العلمية ، الأمر الذي دعاني إلى نظم هذه القصيدة التي أتمنى أن تكون عربون صداقة ووفاء .

عُذري إليكم فالأطلال مبتدئي         بِِذكرها تنجلي أحزان مرآتي
وتنجلي كـل الآمي بأجمعها           وتنتهي كل أحزاني وآهاتي
ناديتُ رسماً لها كانتْ بِهِ دمنٌ      فما وجدتُ جواباً للمناداةِ
فقلتُ دعْ رسمَها للقادِمِ الآتي         وحَّبر المدحَ في أهلِ العجيلاتِ
أهل العجيلاتِ يا أهل الشهامةِ بل     أهلَ الرجولةِ في يوم البطولات
أهل الملاحمِِ في يومٍ تشيبُ لهُ          مفارق القوم من هول المصيبات
قهرتم الطامع الباغي بقوته           مَّما تجرع من همِّ وويلات
فعاد بالخزي مدحوراً ومنهزما          يجر ذيلاً مليئاً بالهزيمات
ما أنسى لا أنسى شيخاً طاعناً هرماً     يقول للقومِ ما أدركتُ ثاراتي
يعاضدُ الحربَ مبتهجاً ومغتبطاً         بما يردد من شدو المهاجاة
أرض العجيلات يا أرض الرجالِ وقد     تمسكوا بتقاليد وعادات
لي في ربوعكِ أصحاب حظيتُ بهم      عرفتهم منذ أيامِ الدراساتِ
وجدت فيهم من الأخلاق أطيبها         رموا بها مركب المستصعب العاتي
أنتِِ أبوعجيلةُ العالي بِرفعتهِ            ذاكَ التقيُ المُسمىَ باسمِ حَركَاتِ
مَن أطعمَ الناسَ لحماً عند مكرمةٍ         وكان للناسِ عوناً في المُلماتِ
وأسقطَ الفارسَ الباغي بسطوتهِ         فصارَ بالله من أهلِ الكراماتِ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نبذة عن مدينة العجيلات

كتبها سالم مولود سالم أبوقبة ، في 22 نوفمبر 2010 الساعة: 15:45 م

 

العجيلات في سطور
 
     العجيلات : اسم لمدينة ليبية . يوجد في عدة مناطق أخرى من الوطن العربي الكبير ( في العراق ، وفي الأردن ، وفي سوريا ) .
     العجيلات الليبية تقع في الجزء الشمالي الغربي من سهل الجفارة في ليبيا وتبعد حوالي 79 كيلومترا إلى الغرب مـن مدينة طرابلس العاصمة ، ويصل عدد سكان العجيلات إلى حوالي مئة وثلاثين ألف نسمة ، وكانت العجيلات تشكل في أواخر عهد الإدارة العثمانية والإدارة الإيطالية قضاءً مستقلا يضم مناطق قبائل العلالقة والعجيلات كما يذكر المؤرخ الإيطالي أغسطيني في كتابه ( سكان ليبيا ) الذي ترجمه إلى العربية خليفة التليسي ، ثم قسم هذا القضاء في وقت لاحق بين وحدتين إداريتين أخريين هما : صبـراتة وتضم المناطـق التابعة لقبائـل العلالقة ، والعجيلات وتضم الأراضي التابعة لأهالي العجيلات ، أما في الوقت الحالي فقد قسمت صبراتة والعجيلات بين مجموعة من الوحدات الإدارية الصغيرة ( مؤتمرات شعبية أساسية ) تتبع شعبية ( محافظة أو بلدية ) النقاط الخمس ، بواقع خمسة مؤتمرات لصبراتة ، ومؤتمرين للعجيلات ، وفقا لما جاء بالقانون رقم (1) لسنة 2007 م بشأن تنظيم المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ، أما بخصوص أصول الأجناس التـي تقطن هذه المنطقة إجمالا ، فثمة شكوك في أصول أهالي العجيلات تحديدا ؛ فقد ذكـر الكاتب الإيطالـي المذكور أنهم ينحـدرون مـن قبيلة ( زواغة ) القبيلة البـربرية القديمة المعروفة ، وربما ينحدر جـزء منهم من قبيلة ( نفوسة ) البـربرية أيضا ، أما قبائل العلالقة فيرى الكاتب المذكور إضافة إلى بعض المصادر الأخرى ككتاب ( المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب ) لمؤلفه أحمد بك النائب الأنصاري ، وبعض موسوعات القبائل العربية أنهم ينحدرون من بني علاَّق بن عوف من عرب بني سليم الذين هاجروا إلى شمال إفريقيا مـن شبه الجزيرة العربية في القرن الحادي عشر الميلادي تقريبا ، وهي هجرة معروفة ومثبتة بالكثير من المصادر التاريخية الكبيرة كتاريخ ابن خل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مفاخر الأجداد

كتبها سالم مولود سالم أبوقبة ، في 10 سبتمبر 2010 الساعة: 16:42 م

من مشاهداتي ( مفاخر الأجداد )
كل عام وأنتم بألف خير ، وأثابكم الله على قضاء شهر رمضان المبارك
معلم آخر من معالم البطولة والفداء وشاهد من شواهد الشرف والعزة يقف شامخاً إلى الجانب الغربي من مقبرة سيدي علي الزغواني وعلى مقربة من الطريق العام ليرسم وبخطوط تشع كوهج أشعة الشمس المشرقة كلمات تحكي قصة معركة من معارك الشموخ ، إنها معركة ( شهداء الجمعة ) ، تلك المعركة التي جرت فوق رقعة من ثرى ليبيا الحبيبة عند أرض ( سواني المشاشطة ) يوم الجمعة المباركة 9 / 9 / 1917 ف ، وهي امتداد لسلسلة من معارك الشرف والفداء على أر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الثلاثون من شهر رمضان المُبارك

كتبها سالم مولود سالم أبوقبة ، في 9 سبتمبر 2010 الساعة: 14:05 م

الثلاثون من شهر رمضان المُبارك ..
ــــــــــــــــــــــــ
في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المُبارك وفاة الإمام " مُحَمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة " ، المعروف بالإمام البخاري ، أمير المؤمنين في الحديث ، وصاحب " صحيح البخاري " ، أصح كتاب بعد كتاب الله ، و " التاريخ الكبير " ، و " الأدب المفرد " .
ــــــــــــــــــــــــ
في 30 من رمضان 384 هـ الموافق 7 من نوفمبر 994 م مولد الإمام الكبير " محمد بن علي بن أحمد بن سعيد " ، المعروف بابن حزم ، أحد أعلام المسلمين في القرن الخامس الهجري ، وصاحب المؤلفات المعروفة في الفقه والتاريخ ومقارنة الأديان ، من أشهرها : " المحلى " ، " الفصل في الملل والأهواء والنحل " .
ــــــــــــــــــــــــ
في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المُبارك الموافق للتاسع عشر من شهر أيلول للعام الميلادي 1096 ، على عهد الخليفة المكتفي لأمر الله أبي عبد الله ، رُقب الهلال فلم يُرى ، فأصبح أهل بغداد صائمين لتمام العدة ، فلما أمسوا رقبوا الهلال ، فما رأوه أيضاً ، كانت السماء جليّة ، صاحية ، قال الحافظ السيوطي في كتابه تاريخ الخلفاء : ومثل هذا لم يُسمع بمثله في التاريخ .
ــــــــــــــــــــــــ
في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المُبارك المصادف للسابع والعشرين من شهر كانون الثاني للعام الميلادي 1183 ، رحل العلامة قطب الدين أبو المعالي ، هو مسعود بن مُحَمّد بن مسعود النيسابوري ، تفقه على مُحَمّد بن يحيى صاحب الغزالي ، قدم دمشق ، ودرّس بالغزاليّة والمجاهديّة ، وبحلب بمدرسة نور الدين وأسد الدين ، ثم بهمدان ، ثم رجع إلى دمشق ودرّس بالغزاليّة ، وانتهت إليه رئاسة المذهب ، توفي اليوم وعنه أخذ الفخر ابن عساكر وغيره .
ــــــــــــــــــــــــ
في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المُبارك المصادف للهامس من شهر تشرين الأول للعام الميلادي 1225 ، كان وفاة الخليفة الناصر لدين الله أبو العبّاس أحمد بن المستضيء بأمر الله ، ولد في بغداد سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة للهجرة النبوية الشريفة ، بُويع بالخلافة بعد موت أبيه ، وتُوفي في هذه السنة وله من العمر تسع وستون عاماً ، وكانت مدة خلافته سبعاً وأربعين سنة إلا شهراً ، ولم يقم أحد من الخلفاء العباسيّين قبله في الخلافة هذه المدة الطويلة ، أقام بمصر حاكماً ستين عاماً ، وقد أنتظم في نسبة أربعة عشر خليفة .
ــــــــــــــــــــــــ
في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المُبارك توفي تيموجين ، المُسمي بجنكيز خان ، من هو جنكيز خان ، ليس هناك شك في أن جنكيز خان واحد من أقسى الغزاة الذين ابتليت بهم البشرية ، وأكثرهم سفكًا للدماء ، وأجرؤهم على انتهاك الحرمات وقتل الأبرياء ، وحرق المدن والبلاد ، وإقامة المذابح لآلاف من النساء والولدان والشيوخ ، لكن هذه الصورة السوداء تخفي جانبًا آخر من الصورة ، حيث التمتع بصواب الرأي وقوة العزيمة ، ونفاذ البصيرة . فكان يجلّ العلماء ويحترمهم ويلحقهم بحاشيته ، وكان له مستشارون من الأمم التي اجتاحها من ذوي الخبرة ، وكان لهؤلاء أثر لا يُنكَر في تنظيم الدولة والنهوض بها والارتقاء بنواحيها الإدارية والحضارية .
المولد والنشأة :
شهدت منغوليا مولد " تيموجين بن يسوكاي بهادر " في سنة ( 549 هـ = 1155 م ) ، وكان أبوه رئيسًا لقبيلة مغولية تُدعى " قيات " ، وعُرف بالشدة والبأس ؛ فكانت تخشاه القبائل الأخرى ، وقد سمّى ابنه " تيموجين " بهذا الاسم تيمنًا بمولده في يوم انتصاره على إحدى القبائل التي كان يتنازع معها ، وتمكنه من القضاء على زعيمهم الذي كان يحمل هذا الاسم . ولم تطُل الحياة بأبيه ؛ فقد توفِّي في سنة ( 561 هـ = 1167 م ) ، تاركًا حملا ثقيلا ومسئولية جسيمة لـ " تيموجين " الابن الأكبر الذي كان غض الإهاب لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره ، وما كان ليقوى على حمل تبعات قبيلة كبيرة مثل " قيات " ، فانفض عنه حلفاء أبيه ، وانصرف عنه الأنصار والأتباع ، واستغلت قبيلته صغر سنه فرفضت الدخول في طاعته ، على الرغم من كونه الوريث الشرعي لرئاسة قبيلته ، والتفَّت حول زعيم آخر ، وفقدت أسرته الجاه والسلطان ، وهامت في الأرض تعيش حياة قاسية ، وتذوق مرارة الجوع والفقر والحرمان .
تأسيس الدولة :
نجحت أم تيموجين في أن تجمع الأسرة المستضعفة وتلم شعثها ، وتحث أبناءها الأربعة على الصبر والكفاح ، وتفتح لهم باب الأمل ، وتبث فيه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التاسع والعشرون من شهر رمضان المُبارك

كتبها سالم مولود سالم أبوقبة ، في 8 سبتمبر 2010 الساعة: 14:03 م

التاسع والعشرون من شهر رمضان المُبارك ..
ــــــــــــــــــــــــ
فرض الزكاة وصلاة العيد والأمر بالجهاد : في التاسع والعشرين من رمضان 2 هـ الموافق 24 مارس 624 م فُرضت زكاة الفطـر ، وفرضت الزكاة ذات الأنصبة وشُرعت صلاة العيد ، وفي نفس الشهر كان الأمر بالجهاد .
ــــــــــــــــــــــــ
في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المُبارك المصادف للسادس والعشرين من شهر تشرين الثاني للعام الميلادي 634 ، فـي عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطّاب ـ رضي الله عنه ـ انتصرت جيوش المسلمين بقيادة المُثنى بن حارثة ـ رضي الله عنه ـ على الفرس في معركة البويب بأرض العراق ، التـي ردت الاعتبار للمسلمين بعد هزيمتهم في معركة الجسر أمام الفرس .
ــــــــــــــــــــــــ
في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المُبارك نشوب معركة شذونة أو وادي لكة بين المسلمين بقيادة طارق بن زياد والقوط بقيادة لذريق ، وكان النصر فيها حليف المسلمين ، وقد هيأ هذا النصر أن يدخل الإسلام إلى إسبانيا ، وأن تظل دولة مسلمة ثمانية قرون .
ــــــــــــــــــــــــ
في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المُبارك ، رحل في مدينة بخاري بأوزبكستان الإمام العلاّمة البخاري ، هو أبو عبد الله مُحَمّد بن إٍسماعيل البخاري ، في مدينة بخاري وُلد " مُحَمّد بن إسماعيل البخاري " بعد صلاة الجمعة في ( 13 من شوال 194 هـ = 4 من أغسطس 810 م ) ، وكانت بخاري آنذاك مركزًا من مراكز العلم تمتلئ بحلقات المحدِّثين والفقهاء ، واستقبل حياته في وسط أسرة كريمة ذات دين ومال ؛ فكان أبوه عالمًا محدِّثًا ، عُرِف بين الناس بحسن الخلق وسعة العلم ، وكانت أمه امرأة صالحة ، لا تقل ورعًا وصلاحًا عن أبيه . والبخاري ليس من أرومة عربية ، بل كان فارسيَّ الأصل ، وأول من أسلم من أجداده هو " المغيرة بن برد زبة " ، وكان إسلامه على يد " اليمان الجعفي " والي بخارى ؛ فنُسب إلى قبيلته ، وانتمى إليها بالولاء ، وأصبح " الجعفي " نسبًا له ولأسرته من بعده . نشأ البخاري يتيمًا ؛ فقد تُوفِّيَ أبوه مبكرًا ، فلم يهنأ بمولوده الصغير ، لكن زوجته تعهدت وليدها بالرعاية والتعليم ، تدفعه إلى العلم وتحببه فيه ، وتزين له الطاعات ؛ فشب مستقيم النفس ، عفَّ اللسان ، كريم الخلق ، مقبلا على الطاعة ، وما كاد يتم حفظ القرآن حتى بدأ يتردد على حلقات المحدثين . وفي هذه السنِّ المبكرة مالت نفسه إلى الحديث ، ووجد حلاوته في قلبه ؛ فأقبل عليه محبًا ، حتى إنـه ليقول عـن هـذه الفترة : " ألهمت حفظ الحديث وأنا فـي المكتب ( الكُتّاب ) ، ولي عشر سنوات أو أقل " . كانت حافظته قوية ، وذاكرته لاقطة لا تُضيّع شيئًا مما يُسمع أو يُقرأ ، وما كاد يبلغ السادسة عشرة من عمره حتى حفظ كتب ابن المبارك ، وغيرها من كتب الأئمة المحدثين .
الرحلة في طلب الحديث :
ثم بدأت مرحلة جديدة في حياة البخاري ؛ فشدَّ الرحال إلى طلب العلم ، وخرج إلى الحج وفي صحبته أمه وأخوه حتى إذا أدوا جميعًا مناسك الحج ؛ تخلف البخاري لطلب الحديث والأخذ عن الشيوخ ، ورجعت أمه وأخوه إلى بخارى ، وكان البخاري آنذاك شابًّا صغيرًا في السادسة عشرة من عمره .وآثر البخاري أن يجعل من الحرمين الشريفين طليعة لرحلاته ، فظل بهما ستة أعوام ينهل من شيوخهما ، ثم انطلق بعدها ينتقل بين حواضر العالم الإسلامي ؛ يجالس العلماء ويحاور المحدِّثين ، ويجمع الحديث ، ويعقد مجالس للتحديث ، ويتكبد مشاق السفر والانتقال ، ولم يترك حاضرة من حواضر العلم إلا نزل بها وروى عن شيوخها ، وربما حل بها مرات عديدة ، يغادرها ثم يعود إليها مرة أخـرى ؛ فنزل فـي مكـة والمدينة وبغـداد وواسط والبصـرة والكوفة ، ودمشق وقيسارية وعسقلان ، وخراسان ونيسابور ومرو ، وهراة ومصر وغيرها … ويقول البخاري عن ترحاله : " دخلت إلى الشام ومصر والجزيرة مرتين ، وإلى البصرة أربع مرات ، وأقمت بالحجاز ستة أعوام ، ولا أحصي كم دخلت إلى الكوفة وبغداد " .
شيوخه :
ولذلك لم يكن غريبًا أن يزيد عدد شيوخه عن ألف شيخ من الثقات الأعلام ، ويعبر البخاري عن ذلك بقوله : " كتبت عن ألف ثقة من العلماء وزيادة ، وليس عندي حديث لا أذكر إسناده " . ويحدد عدد شيوخه فيقول : " كتبت عن ألف وثمانين نفسًا ليس فيهم إلا صاحب حديث " . ولم يكن البخاري يروي كل ما يأخذه أو يسمعه من الشيوخ ، بل كان يتحرى ويدقق فيما يأخذ ، ومن شيوخه المعروفين الذين روى عنهم :
العودة إلى الوطن :
وبعد رحلة طويلة شاقة لقي فيها الشيوخ ووضع مؤلفاته العظيمة ، رجع إلى نيسابور للإقامة بها ، لكن غِيْرَة بعض العلماء ضاقت بأن يكون البخاري محل تقدير وإجلال من الناس ؛ فسعوا به إلى والي المدينة ، ولصقوا به تهمًا مختلفة ؛ فاضطر البخاري إلى أن يغادر نيسابور إلى مسقط رأسه في بخارى ، وهناك استقبله أهلها استقبال الفاتحين ؛ فنُصبت له القباب على مشارف المدينة ، ونُثرت عليه الدراهم والدنانير . ولم يكد يستقر ببخارى حتى طلب منه أميرها " خالد بن أحمد الدهلي " أن يأتي إليه ليُسمعه الحديث ؛ فقال البخاري لرسول الأمير : " قل له إنني لا أذل العلم و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الثامن والعشرون من شهر رمضان المُبارك

كتبها سالم مولود سالم أبوقبة ، في 7 سبتمبر 2010 الساعة: 14:00 م

الثامن والعشرون من شهر رمضان المُبارك ..
ــــــــــــــــــــــــ
في الثامن والعشرين من شهر رمضان 9 هـ الموافق 1 يناير 631 م جاء وفد ثقيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلنوا دخولهم في الإسلام .
ــــــــــــــــــــــــ
في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المُبارك وبعد مقتل ابن زُرَّيك وزير الخليفة العاضد ووزَر بعده شاوَر بن مجير أبو شجاع السعديّ ، ولُقّب أمير الجيوش ، وهو الوزير المشؤوم الذي يضاهيه في الشؤم العلقميّ ، وزير المستعصم ، فإنّ هذا الأمر قد أطمع الفرنج في أخذ الديار المصرية ، ومالأهم على ذلك ، كما أنّ العلقميّ هو الذي أطمع التتار في أخذ بغداد ، إلا أن الله لطف بمصر وأهلها ، فقبض لهم عسكر نور الدين الشهيد ، فأزاحُوا الفرنج عنها ، وقُتل الوزير شاوَر بيد صلاح الدين يوسف بن أيّوب في ربيع الثاني سنة أربع وستين ، وقال بعض الشعراء :
هنيئاً لمصر حَوْرُ يُوسُف ملكَهـا ***** بأمرٍ من الزّمن قد كان موقوتا
وما كان فيها قتلُ يُوسُفَ شاوَراً ***** يماثل إلا قتلَ داودَ جـالوتــاً
ولّيَ الوزارة بعده الأمير أسد الدين شيركوه ولُقّب الملك المنصور ، لقّبه بذلك العاضد ، فأقام فيها شهرين وخمسة أيام ومات في جمادي الثاني سنة أربع وستّين ، فاستوزر العاضد بعده ابن أخيه صلاح الدين يُوسُف بن أيّوب ولُقّب الملك الناصر الذي أزال دولة بني عُبَيد وأعاد الخطبة لبني العبّاس في سنة سبع وستين هجري ، فصار لمصر أميراً بعد أن كان وزيراً .
ــــــــــــــــــــــــ
في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المُبارك الموافق للتاسع عشر من شهر تموز للعام الميلادي 711 ، وقف القائد العربي العظيم طارق بن زياد يحّث المسلمين على الصمود في الميدان ، ثم خطب فيهم خطبته البليغة المشهورة ، التي بدأها بقوله : ( أيها الناس أين المفّر ، البحر من ورائكم والعدو أمامكم وليس لكم والله إلا الصدق والصبر . وأعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام . وقد أستقبلكم عدوكم بجيوشه وأسلحته وأقواته . وهي موفورة . وأنتم لا حول لكم إلا سيوفكم ولا أقوات لكم ، إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم وإن امتدت بكم الأيام على لافتقاركم ولم تنجزوا لكم أمراً ذهبت ريحكم وتعوضت القلوب من رعبها منكم الجرأة عليكم فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجرة هذه الطاغية ، ما فعلت من شيء فافعلوا مثله ، أن حملت فاحملوا ، وإن وقفت فقفوا ثم كونوا كهيئة رجل واحد في القتال وها أنا ذا حاملٌ حتى أغشاه فاحملوا حملتي واكتفوا لهم من فتح هذه الجزيرة بقتله

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السابع والعشرون من شهر رمضان المُبارك

كتبها سالم مولود سالم أبوقبة ، في 6 سبتمبر 2010 الساعة: 13:57 م

السابع والعشرون من شهر رمضان المُبارك ..
ــــــــــــــــــــــــ
في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المُبارك ، ليلة القدر ، وأكثر العلماء على أنها في مثل هذه الليلة ، وسُميّت ( ليلة القدر ) لشرفها على باقي الليالي ، إذ فيها أُنزل القرآن الكريم من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ، وجعله الله في بيت العزّة ، ثم نزل به جبريل ـ عليه السلام ـ على قلب الرسول الأمين مُحَمّد ( صلى الله عليه وسلّم ) منجماُ على حسب الوقائع ومناسبات الأحوال ، وقد سُميّت ( ليلة القدر ) لأن الله تعالى يقدّر فيها ما يشاء من أمره سبحانه وتعالى إلى السنة التالية ، وليلةُ القدر يُكثر فيها الثواب يضاعَف ، وهي خيرٌ من ألف شهر .
ــــــــــــــــــــــــ
في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المُبارك فُرضت زكاة الفطر في المدينة المنّورة ، زكاة الفطر ، ويقال لها أيضاً ( صدقة الفطر ) ، ومن الدليل على فرضيتها قوله تعالى : ] قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّىَ [ . وما رُوي عن ابن عُمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله ( عليه الصلاة والسلام ) فَرَض زكاة الفِطر صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير على كل حُرٍ أوْ عَبْدٍ ، ذكر أو أنثى من المسلمين ، وصدقة الفِطر تزكيةٌ لنفس الصائم وطُهرَةٌ لصومه .
ــــــــــــــــــــــــ
في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المُبارك تُجَدَّ كسْوَةَ الكعبة من كل عام ، وكانت الكعبة المشرَّفَة تُكسَى مرتين في العام على عهد عثمان بن عفَّان ـ رضي الله عنه ـ ، الأولى بالديباج يوم التَّرْوِية ، وهو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة ، والأخيرة يوم السابع والعشرين من شهر رمضان المُبارك ، ولا يزال الحال مستمراً في العهود الإسلامية التي تَلَتْ .
ــــــــــــــــــــــــ
في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المُبارك تولّى الخلافة الأمويّة الخليفة عبد الملك بن مروان ، من أعظم الخلفاء ودُهائهِم ، فقيهاً واسعَ العِلْم ، متعبداً ناسكاً ، أستعمله معاوية على المدينة المنّورة وهو ابن ست عشرة سنة ، وانتقلت إليه الخلافة بموت أبيه في مثل هذا العام ، فضبط أمورَها ، وظهر بمظهر القوة ، واجتمعت عليه كلمة المسلمين ، وهو أول من صكّ الدنانير في الإسلام ، وكان نقشُ خاتمِه ( آمنتُ بالله مُخلصاً ) ، تُوفي بدمشق عام 86 للهجرة النبوية الموافق للعام الميلادي 705 .
ــــــــــــــــــــــــ
في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المُبارك ، المصادف للخامس عشر من شهر حزيران للعام الميلادي 714 ، رحل الحجّاج بن يوسف بن عقيل الثقفي ، احتل الحجاج بن يوسف الثقفي مكانة متميزة بين أعلام الإسلام ، ويندر أن تقرأ كتابًا في التاريخ أو الأدب ليس فيه ذكر للحجاج الذي خرج من سواد الناس إلى الصدارة بين الرجال وصانعي التاريخ بملكاته الفردية ومواهبه الفذة في القيادة والإدارة . وعلى قدر شهرة الحجاج كانت شهرة ما نُسب إليه من مظالم ؛ حتى عده كثير من المؤرخين صورة مجسمة للظلم ، ومثالا بالغا للطغيان ، وأصبح ذكر اسمه يستدعي في الحال معاني الظلم والاستبداد ، وضاعت أعمال الحجاج الجليلة بين ركام الروايات التي تروي مفاسده وتعطشه للدماء ، وإسرافه في انتهاكها ، وأضافت بعض الأدبيات التاريخية إلى حياته ما لم يحدث حتى صار شخصية أسطورية بعيدة كل البعد عن الحقيقة والواقع ، وقليل من المؤرخين من أنصف الحجاج ، ورد له ما يستحق من تقدير . وإذا كان الجانب المظلم قد طغى على صورة الحجاج ، فإننا سنحاول إبراز الجانب الآخر المشرق في حياته ، والمؤثر في تاريخ المسلمين حتى تستبين شخصية الحجاج بحلوها ومرها وخيرها وشرها .
المولد والنشأة :
في الطائف كان مولد الحجاج بن يوسف الثقفي في سنة ( 41 هـ = 661 م ) ، ونشأ بين أسرة كريمة من بيوت ثقيف ، وكان أبوه رجلا تقيًّا على جانب من العلم والفضل ، وقضى معظم حياته في الطائف ، يعلم أبناءها القرآن الكريم دون أن يتخذ ذلك حرفة أو يأخذ عليه أجرا . حفظ الحجاج القرآن على يد أبيه ثم تردد على حلقات أئمة العلم من الصحابة والتابعين ، مثل : عبد الله بن عباس ، وأنس بن مالك ، وسعيد بن المسيب ، وغيرهم ، ثم اشتغل وهو في بداية حياته بتعليم الصبيان ، شأنه في ذلك شأن أبيه . وكان لنشأة الحجاج في الطائف أثر بالغ في فصاحته ؛ حيث كان على اتصال بقبيلة هذيل أفصح العرب ، فشب خطيبا ، حتى قال عنه أبو عمرو بن العلاء : " ما رأيت أفصح من الحسن البصري ، ومن الحجاج " ، وتشهد خطبه بمقدرة فائقة في البلاغة والبيان .
الحجاج وابن الزبير :
لفت الحجاج أنظار الخليفة عبد الملك بن مروان ، ورأى فيه شدة وحزما وقدرة وكفاءة ، وكان في حاجة إليه ؛ حتى ينهي الصراع الدائر بينه وبين
حاصر الحجاج مكة المشرفة ، وضيّق الخناق على ابن الزبير المحتمي بالبيت ، وكان أصحابه قد تفرقوا عنه وخذلوه ، ولم يبق سوى قلة صابرة ، لم تغنِ عنه شيئا ، ولم تستطع الدفاع عن المدينة المقدسة التي ضربها الحجاج بالمنجنيق دون مراعاة لحرمتها وقداستها ؛ حتى تهدمت بعض أجزاء من الكعبة ، وانتهى القتال باستشهاد ابن الزبير والقضاء على دولته ، وعودة الوحدة للأمة الإسلامية التي أصبحت في ذلك العام ( 73 هـ = 693 م ) تدين بالطاعة لخليفة واحد ، وهو عبد الملك بن مروان . وكان من أثر هذا الظفر أن أسند الخليفة إلى الحجاج ولاية الحجاز مكافأة له على نجاحه ، وكانت تضم مكة والمدينة والطائف ، ثم أضاف إليه اليمن واليمامة فكان عند حسن ظن الخليفة وأظهر حزما وعزما في إدارته ؛ فتحسنت أحوال الحجاز ، فأعاد بناء الكعبة ، وبنى مسجد ابن سلمة بالمدينة المنورة ، وحفر الآبار ، وشيد السدود .
الحجاج في العراق :
بعد أن أمضى الحجاج زهاء عامين واليًا على الحجاز نقله الخليفة واليا على العراق بعد وفاة أخيه بشر بن مروان ، وكانت الأمور في العراق بالغة الفوضى والاضطراب ، تحتاج إلى من يعيد الأمن والاستقرار ، ويسوس الناس على الجادة بعد أن تقاعسوا عن الخروج للجهاد وركنوا إلى الدعة والسكون ، واشتدت معارضتهم للدولة ، وازداد خطر الخوارج ، وقويت شكوتهم بعد أن عجز الولاة عن كبح جماحهم . ولبى الحجاج أمر الخليفة وأسرع في سنة ( 75 هـ = 694 م ) إلى الكوفة ، وفي أول لقاء معهم خطب في المسجد خطبة عاصفة أنذر فيها وتوعد المخالفين والخارجين على سلطان الخليفة والمتكاسلين عن الخروج لقتال الخوارج الأزارقة ، وخطبة الحجاج هذه مشهورة متداولة في كتب التاريخ ، ومما جاء فيها :
يا أهـل الكوفة إنـي لأرى رؤساً قـد أينعت وحـان قطافها وإنـي لصاحبـها
وما كاد الحجاج يقضي على فتنة الخوارج حتى شبت ثورة عارمة دامت ثلاث سنوات ( 81 - 83 هـ = 700 – 702 م ) زعزعت استقرار الدولة ، وكادت تعصف بها ، وكان يقودها " عبد الرحمن بن الأشعث " أحد رجالات الحجاج الذي أرسله على رأس حملة جرارة لإخضاع الأجزاء الشرقية من الدولة ، وبخاصة سجستان لمحاربة ملكها " زنبيل " . وبعد أن حقق ابن الأشعث عددا من الانتصارات غرّه ذلك ، وأعلن العصيان ، وخلع طاعة الخليفة ، وكان في نفسه عجب وخيلاء واعتداد كريه ، وبدلا من أن يكمل المهمة المنوط بها عاد ثائرا على الدولة الأموية مدفوعا بطموحه الشخصي وتطلعه إلى الرئاسة والسلطان . ووجد في أهل العراق ميلا إلى الثورة والتمرد على الحجاج ، فتلاقت الرغبتان في شخصه ، وآزره عدد من كبار التابعين انغروا بدعوته ، مستحلّين قتال الحجاج بسبب ما نُسب إليه من أعمال وأفعال ، وحالف النصر ابن الأشعث في جولاته الأولى مع الحجاج ، واضطرب أمر العراق وسقطت البصرة في أيدي الثوار ، غير أن الحجاج نجح في أن يسترد أنفاسه ، وجاء المدد من دمشق وواصل قتاله ضد ابن الأشعث ، ودارت معارك طاحنة حسمها الحجاج لصالحه ، وتمكن من سحق عدوه في معركة دير الجماجم سنة ( 83 هـ = 702 م ) ، والقضاء على فتنته .
وفي الفترة التي قضاها الحجاج في ولايته على العراق قام بجهود إصلاحية عظيمة ، ولم تش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي